شهــيد ... وصحــفي ..

رغم ذلك لن أعتـزل الصحـافة .. حـين تقرر العمل كصحفي .. تأكد من أن صداقتك مع الموت ستكون وطيدة وستراه في حياتك ألف ألف مرة .. كيف لي أن أنتزع ذاك الحس الإنساني في خاطري .. كيف لي أن أكون آلـة فقط تكتب الخبر الصحفي وتبعث به إلى الوكالة أو الموقع أو حتى رئيس تحريري.. كيف لي أن أنتزع ألمـي حين أقول استشهد فلان وهو في ريعان شبابه دون أن أتألم .. ويا رباه حين يكون اللقاء مع أمـه ، وحين أحتاج إلى جمله خبرية لأنقلها إلى العالم، فأكاد أجزم هنا أن هذا موت في وسط الحياة .. أنا أيضاً كصحفية أدخل غرفة الشهيد ، أودع ملابسـه ومقتنايته ، وأغراضة الشخـصية .. ورائـحة مكانة . ستقول لي أمهِ غاب عنا ولن يعود .. مكانه ها هنا ، هنا كان يجلس ليتناول الطعام .. كان يحب هذا البرنامج .. كان يخرج مسرعاً .. ويعود متعباً .. ذكريات الشهداء جمـيلة .. وذكريات من يرحلون تبقى عالقة كصورة في وسط الجدار.. يحمل الصحفي ذكرياته، في كل يوم يعمل به ينقلها إلى وسادة نومـة، وقد يكرر مشهد اليوم في منامـه ِ .. قد يعود إلى عائلتهِ محملاً بشقاء يومـه، ويعود بذاكـرة مثقلـة .. ربما مهموما...